الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
" صحت صلاته " قال : " إن كانت أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقو به " ، فتأمل جيدا . * ( وإلا ) * يكون تعويله على رأيه مع وجود المبصر لأمارة * ( فعليه الإعادة ) * إن أخطأ قطعا لعدم الامتثال ، وإطلاق النصوص السابقة ( 1 ) بل وإن أصاب إذا فرض بحال لم يكن جازما بموافقة الأمر ، ضرورة عدم تصور النية منه ، فإصابته مع عدمها لا تجديه ، أما إذا كان بحال تتصور منه نية القربة لغفلة ونحوها فيحتمل الصحة ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، خصوصا على القول بصحة عبادة الجاهل مع الموافقة ، بل وإن لم نقل ، بناء على اختصاص ذلك بالأجزاء ونحوها مما هو داخل في كيفية العبادة ، أو فيها وفي الشرائط مع فرض البحث في غير جاهل الشرطية ، أما غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نية القربة وعدمه على حصوله وعدمه ، لعدم الدليل على شرطية سبق العلم للصحة ، وحينئذ لا ينبغي إطلاق الصحة مع الإصابة ، كما هو المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، ولا إطلاق الفساد معها كما عن غيره ممن تأخر عنه ، اللهم إلا أن يختص هذا الشرط من بين الشرائط باشتراط إحرازه بالطريق الشرعي علما أو ظنا في صحة الصلاة ، للأمر بالعلم أو الاجتهاد في تحصيل القبلة المقتضي للشرطية ، كسائر الأوامر بالشئ للصلاة مثلا ، فيكون الفساد حينئذ في الفرض لفقد الشرط ، وهو العلم أو الظن ، وربما يلحق به في ذلك الوقت أيضا ، للاشتراك في كيفية دلالة الأدلة ، لكن للنظر فيه مجال ، لاحتمال إرادة الطريق منهما لا الشرطية ، خصوصا بعد معروفية كون الشرط القبلة نصا وفتوى ، لا العلم بها أو الظن ، فيشمل الفرض حينئذ كل ما دل على صحة الصلاة إلى القبلة مما تقدم ويأتي ، فقول الشيخ المزبور لا يخلو حينئذ من وجه ، ولعله لذا قال في المحكي عن المنتهى إن القولين قويان ، بل عن المعتبر والتحرير الاستشكال فيه ، بل قد يقال إن ذلك من الشيخ في الخلاف بناء على مذهبه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 7 و 8 و 9